محمد بن زكريا الرازي

70

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

ومن بعضها ببعض ، في خلق الخنافس [ والأحناش ] « 1 » 7 - أ ( والضار ) من الحشرات كالذباب والديدان ونحوها ؟ وإن كان ذلك إنما يقع من أجل رداءة المادة واختلاف جواهر النفوس فهلا تركها منفردة غير مزدوجة ليريحها من هذه الآلام إن كان حكيما ناظرا ؟ وما الوجه في التخلّص من هذه المناقضة ؟ أعنى الأسباب الداعية إلى الشهادة لفاعل الحيوان بالحكمة إذا نظرنا « 2 » ما في خلقها من التشكيل والتصوير المتقن العجيب والداعية إلى سلبه الحكمة إذا فكّرنا فيما « 3 » جلب عليها خلقه إياها من الآلام والأسقام والهموم والأحزان التي يطول ذكرها بل لا يحصى عددها . ففي كل هذه المعاني نحتاج أن نتكلّم ، وكل هذه الشكوك تحتاج أن تحلّ . ولم يتعرّض لشئ من ذلك ولا في واحد من كتبه التي قرأنا ، ولا دلّ ولا أرشد إلى موضع قد بيّن فيه هو هذه المعاني أو بيّنها فيه غيره . وليست هذه الأمور المذكورة بيّنة ولا واضحة ويستغنى ( فيها ) عن اليقين ، ولا ما يدخل من « 4 » التشكّك والمناقضة في الأمر الذي قصد بصغير فيتخطى « 5 » ويتجاوز . فما عذره « 6 » إذن في ذلك ؟ وهلا تقدّم فوطّأ « 7 » جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب إن كان عالما به أو يؤثر « 8 » الشّك

--> ( 1 ) الأخناش ( م ) . ( 2 ) نظرنا في عجيب ( م ) . ( 3 ) فما ( م ) . ( 4 ) ساقطة من ( م ) . ( 5 ) فيتخطأ ( م ) . ( 6 ) أعذره ( م ) . ( 7 ) فرط ( م ) . ( 8 ) يتوفر ( ص ) .